 |
| ملخص رواية الأبله فيودور دوستويفسكي |
مقدمة:
رواية" الأبله" من أفضل روايات دوستويفسكي، كتبها في القرن 19، مابين سنة 1867 م و 1868م، عدد صفاحات الرواية حوالي 1200 صفحة، وقد تم تأليفها عندما زار الكاتب متحف "بازل"في جنيف بسويسرا.
هذه الرواية الاكثر ذاتية التي تحمل العديد من القيم والمبادئ الحية، رغم أنها سوداوية.
رواية "الأبله": المأساة الأدبية للنقاء في عالم ملطخ بالخطيئة
تُعد رواية "الأبله" واحدة من أعمق التحف النفسية في الأدب العالمي؛ حيث سعى دوستويفسكي من خلالها لتقديم تجربة فكرية فريدة:
ماذا يحدث لو عاش إنسان بليغ النقاء، منزه عن الأنانية والمكر، وسط مجتمع تسوده المادية والشهوة والدسائس؟
1. الجوهر النفسي للقصة
تدور الأحداث حول الأمير "ميشكين"، رجل طيّب إلى حد البساطة المطلقة، يعود إلى روسيا بعد رحلة علاج طويلة من الصرع. يتعامل ميشكين مع الجميع بصدق طفلي وعفوية مطلقة، فيفسر المجتمع المادي هذا النقاء العالي على أنه "بلاهة" أو مرض عقلي.
2. الصراع النفسي والمثلث الدرامي
تتشابك حبكة الرواية عبر صراع نفسي محتدم بين أقطاب متناقضة:
الأمير ميشكين: يمثل الطهارة، التعاطف غير المشروط، والغفران.
روغوجين: يمثل الشهوة المظلمة، التملك الجارف، والغيرة القاتلة.
ناستاسيا فيليبوفنا: امرأة ممزقة نفسياً؛ عانت من الاستغلال في صغرها، فصار العار والكرامة الجريحة يدفعهما لتدمير ذاتها وكل من يحبها.
تتأرجح "ناستاسيا" بين عشقها لنقاء الأمير ميشكين الذي يرى روحها الجميلة، وبين انجذابها المدمر لـ "روغوجين" الذي يغذي تمزقها الداخلي، لتصل الرواية إلى ذروة مأساوية تعكس تحطم النقاء أمام قسوة الواقع.
3. أبعاد الرواية الفلسفية والنفسية
عقدة الذنب وعزة النفس الجريحة: تشريح دقيق لكيف يتحول الشعور بالمهانة إلى رغبة في التدمير الذاتي (كما في حالة ناستاسيا).
سيكولوجية النقاء المفترس: إثبات أن المثالية المطلقة بدون حذر قد تؤدي أحياناً - دون قصد - إلى تعميق المأساة لمن حولها.
النقد الاجتماعي: عرّت الرواية زيف الطبقات الراقية وضياع الأخلاق أمام سلطة المال والجاه.
من أين استمد دوستوبفسكي الالهام و كتابة رواية الأبله ؟
توقف دوستويفسكي أمام هذه الصورة حوالي 20 دقيقة حتى كاد
أن يدركه الصرع، وهو يتأمل اللوحة، وحين ألفها كتبها بكل جوارحه، لهذا تعد من أقوى
الروايات التي أصدرها الكاتب.
كتب فيودور
دوستويفسكي رواية الأبله خارج بلاده روسيا، حين هرب من دائنيه الذين كانوا يقرضونه المال، بدعوى التأليف وإصدارات الكتب،
إلا أنه بسبب مرضه بالصرع كان يتوقف عن الكتابة حتى يضيع المال، ليهددوه بعد ذلك بسجنه
بسبب الديون المتراكمة عليه، فيغادر البلاد في أبريل من عام 1867، أي بعد
زواجه الثاني من كاتبة" الإختزال" آنا سنيتكين.
رواية الأبله لدوستويفسكي أهم الأحداث والشخصيات :
- من أهم شخصيات هذه الرواية
-"الأمير ميشكين " _
ليون نيكولا يفيتش ميشكين _وهو
بطل من أبطال هذه الرواية ينتمي الى العائلات الراقية بروسيا عمره حوالي 26 سنة ،
قضى أربعة سنوات من حياته، في عيادة سويسرا لمرض الصرع، ليعود لسانت بطرسبرغ.
في صباح من صباحات من نهاية تشيرين الثاني نوفمبر كان القطار وارسو يقترب بطرسبرغ
مسرعا والضباب يعم الأرجاء، الدرجة الثالثة من القطار غاص بالطلبة وعمال وموظفين
من متوسطي الدخل، منهكين بالعمل وثقل الحياة على كاهلهم
في الحجرة من
القطار الدرجة ثالثة.
يجلس شابان قرب بعضهما رجل من 27 سنة ، ومن بينهما رجل قصير
القامة رجل أجعد اسود اللون، عيناه مفتوحة اللون ذو ضحكة سخرة حاقدة، وابتسامة متغطرسة متكبرة على وجه عدواني شاحب يدل على الإرهاق، والاخر بنفس
العمر تقريبا شعره أشقر هادئ ازرق من شدة البرد يحمل صرة تجمع قليل من الثياب، ومن
الوهلة يظهر أن هذا الشاب مريض، أو مصاب بالصرع، ملابسه مختلفة حين سأله الشاب الأسمر
من أين أتى رد عليه من سويسرا، فهزأ به مرات ليطرح عليه أسئلة أخرى...
ماذا كنت تفعل
هناك؟ فيجيبه بكل عفوية وصراحة أتعالج من الصرع فيطلق الآخر قهقهات السخرية،
ويستغرب في الأمير ببذلة فقيرة وحذاء رث !.
ففي سفر القطار يكتشف القارئ عن
قرب لمحة مفصلة عن حياة ميشيكن، الطيبة والعفوية والبراءة، مما جعل الناس تنعته
بالأبله.
حين سأله الشاب الشرير في القطار الى أين ستتجه رد عليه
في البداية أنه لايعرف إلى أين؟ ثم بعد ذلك يجيب عند أقرباء له ببطرسبرغ، يعرف بالعائلة
ليطول الحديث بينه وبين الفضولي الذي زاد من احتقاره للأمير الشاب، وتكلم عن العائلة
الميسورة التي يعرفها ميشيكين.
عند وصول الأمير عند أقربائه، تعرف على بناتهم الثلاثة،
و هن من أجمل بنات المدينة، واللواتي استغربن من هيأة الأمير، ومن حالته ماكانوا
لينتظروا أن يروا أميرا بأسمال بالية لهذا الحد.
تبدأ الحكاية والتفاصيل في
بطرسبرغ والحكايات عن الأشخاص الذين قابلهم وتعرف عليهم، مع تفاصيل علاقته بالأشخاص
الذي قابلهم، مما كان يزيد من إطالة الرواية، وهذا ما كان يعيب رواية دوستويفسكي
تفاصيل دقيقة وكثيرة لا داعي لذكرها مع إقحام سيرته الذاتية وتفاصيل حياته، كما
جاء على لسان النقاد.
فهو يجسد المعاناة التي عاشها الأمير ميشكين، وتتشابه
الرواية بنفس معاناة الكاتب دوستويفسكي مع
مرضه، فقد أصابه الصرع وكان ملازما له طول حياته وقد جاء في مذكرات زوجته عن مقتطفات من رواية الأبله :
"بقيت النوبات تلازمه حتى بعد أن غادر سويسرا إلى
ايطاليا ولم تكن ذاكرته فقط هي التي تعاني بعد كل نوبة، بل كان يغمره إحساس فظيع
بالذنب و كأنه اقترف جريمة مروعة. لكن شعوره قبل بداية النوبة كما وصفه في الأبله
يبدو كتعويض له لذلك الأثر الفظيع ، وكتب الى الناقد نيكولاي ستراخوف : إنني أختبر الشعور لبضع لحظات قبل
النوبة و كأنها شيء مستحيل تماما لا يمكن تخيله في حالة طبيعية، لا يعرف الناس الآخرين
عنها شيئا، إني أحس و بكل ما تعنيه الكلمة بانسجام مع نفسي وكل العالم، هذا الشعور
قوي جدا ومبهج إلى حد أن بضع ثواني تجعلني في منتهى السعادة..."
وكذلك وظف دوستويفسكي العلاقة التي كانت تربطه بأطالينا
حين طلب منها الزواج لترفضه، بسبب حبها لشاب اسباني..
-"أناستاسيا فيبوفنا باراشكوفا"
من الشخصيات
الرئيسية في الرواية وهي شابة جميلة مثقفة
وذكية، يتعلق بها الأمير ميشكين في حبها.
تقول القصة على لسان صديقتها اديلاييد و أن جمالها قادر
على صنع ثورة، جمال يخطف الأبصار، هذا الجمال الذي سبب لها عقدة، وهي حاقدة على المجتمع
بسبب من رباها وهي صغيرة، لأنه اغتصبها بعد أن كان لها مثل الأب لتصبح عاشقة له.
وأن ميشكين لما رآه أول مرة انبهر بجمالها لكن أول من اكتشف معاناتها الداخلية،
ويعطف عليها وتكون مقربة له، وفي نفس الوقت تلمس ناستايا حب غريب اتجاه هذا الانسان
الطيب ببراءته قلما قابلت مثله، لكن لاأحد يدرك أن هذا الحب حقيقي أم مجرد شفقة؟
هذا ما سنكتشفه
أثناء قراءتنا الرواية، من خلال ٌامة
الأمير في تلك المنطقة حين يقع في دوامة
عاطفة تؤثر عليه بشكل كبير، ويقوم بمصارعة نوعان من الحب، قصة عشق بينه وبين
"أجلايا" وغرام وحب بينه وبين "أناستاسيا"
التي يريدها الجميع لتنتهي القصة بنهاية مأساوية.
-"بارفيون سيمونوفيتش روغوزين"
شاب ينتمي
لعائلة من التجار، يقع هو كذلك في حب و" قصة عشق" ناستاسيا وهو الحلقة
المهمة في شخصيات هذه الرواية ، وملخص رواية الأبله.
ختاما:
ومن خلال ملخص كتاب دوستويفسكي :
لا يمكن لنا أن نفهم كل شيء، لان الإنسان لا يبلغ الكمال
دفعة واحدة، للوصول إلى متعة الكتاب يجب التأني في الدراسة، ومن يدرك بسرعة مفرطة يدرك أشياء فاسدة في أغلب
الظن.
ولقراءة أغوار الرواية لا بد من تحميل كتاب الأبله لفيودور دوستويفسكي لتستمتع بأجمل معاني الرواية التي تبحر في النفس البشرية بشكل رائع.